أبي منصور الماتريدي
90
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أي : فهل ينتظرون بي يوما من الهلاك إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ؟ ! أي : إلا مثل ما انتظر الذين خلوا من قبلهم برسلهم من الهلاك ، فهو يخرج على التوبيخ لانتظارهم هلاك الرسل وذهاب أمرهم . ويحتمل وجها آخر : فهل ينتظرون من نزول العذاب بهم إلا مثل ما انتظر أولئك من نزول العذاب بهم ؟ ! إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل . ويحتمل قوله : فهل ينتظرون من تأخيرهم الإيمان إلى وقت نزول العذاب بهم [ إلا مثل ما أخر الذين خلوا من قبلهم الإيمان إلى وقت نزول العذاب بهم ] « 1 » ، فهذا يخرج على الإياس من إيمانهم ، أي لا يؤمنون إلى ذلك الوقت الذي لا ينفعهم إيمانهم . والوجه الأول على التوبيخ والتعيير . وقوله : قُلْ فَانْتَظِرُوا بي ذلك إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ذلك . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا . قوله : نُنَجِّي أي : أنجينا الرسل والذين آمنوا ؛ لأنه لم يكن بعده رسول ، وتأويله - والله أعلم - أنه وعده أن ينجي الرسل والذين آمنوا كذلك حقا علينا أن ينجز ما وعدنا أن ينجي الرسل والذين آمنوا ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 109 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) وقوله - عزّ وجل - : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي . قوله : إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي : الذي أدين به ، أو [ إن ] « 2 » كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه . فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : إذا شككتم في ديني الذي أدعوكم إليه كنتم
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب .